الأمير الحسين بن بدر الدين

429

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

أما الفصل الأول : وهو في إثبات الإمامة بعدهما في أبنائهما الطاهرين عليهم صلوات رب العالمين ففيه مبحثان : أحدهما : في الدلالة على أنها لا تجوز فيمن عداهم . والثاني : في الدلالة على جوازها فيهم ، وبذلك يتم غرضنا من أنها محصورة فيهم . أما المبحث الأول : وهو في الدلالة على أن الإمامة لا تجوز فيمن عداهم ما بقي التكليف ؛ فالذي يدل على ذلك أن العترة أجمعت على ذلك وإجماعهم حجة على ما بيّنّا ذلك في كتاب الإرشاد ، وفي كتاب النظام فثبت قولنا « 1 » : أنها لا تجوز فيمن عداهم ما بقي التكليف ، وبذلك ثبت المبحث الأول . وأما المبحث الثاني : وهو في الدلالة على جوازها فيهم ؛ فالذي يدل على ذلك أن الإمامة شرعية ؛ إذ العقل يقضي بقبحها ؛ لأنها تقتضي التصرف في أمور ضارّة نحو القتل والصلب والجلد ونحو ذلك ، فيجب أن يكون دليلها شرعيا ، وهو إجماع الأمة على جوازها فيهم ، وإجماع العترة على جوازها فيهم لا في غيرهم « 2 » . وقول الإمامية باطل « 3 » ؛ لأن التعبد بالإمامة عامّ ، فلو كان ما ادعوه من النص صحيحا لوجب أن يكون ظاهرا مشهورا ، ومعلوم أنه غير ظاهر ولا مشهور ؛ فصح قولنا : إنّها جائزة في أهل البيت ( ع ) ، وإنها فيهم محصورة ، وعلى سواهم ما بقي التكليف محظورة . فإن قيل : قد دللتم على أنها فيهم محصورة وعلى من سواهم ما بقي التكليف محظورة فما الذي يدل على وجوب الإمامة ؟ قلنا : الذي يدل على

--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : على أنها . ( 2 ) ينظر الدعامة ص 111 . المطبوع تحت عنوان : نصرة مذاهب الزيدية . ( 3 ) يشير إلى قول الإمامية بأن الأئمة اثنا عشر نصّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم بأسمائهم وأوصافهم وتفاصيل حياتهم بدقة فالمؤلف يقول : إن كلامهم لو كان صحيحا لما أستأثر بعلمه الإمامية دون سواهم إذ لا سبب يسوغ ذلك .